القاضي النعمان المغربي
122
شرح الأخبار
كما أخذها عثمان ، ولا نص عليه عثمان كما نص أبو بكر على عمر ، ولا اجتمعت الأمة عليه كما اجتمعوا على أبي بكر . فالإمامة فريضة من الله عز وجل افترضها على عباده ، وأمرهم بطاعة من افترضها له من أئمة دينه كما افترض عليهم طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله ، ووصل هذه الطاعات الثلاث بعضها ببعض ، فقال جل من قائل : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ( 1 ) . ولم يفوض الطاعة إليهم فيقول لهم : أطيعوا من شئتم فيكون لهم أن ينصبوا إماما " لأنفسهم يطيعونه ، وأن يقيموا نبيا " أو إلها " من دونه ، ولكنهم إنما تعبدوا بطاعة من اصطفاه عليهم ، وأقامه لهم من رسله ، فقال سبحانه : " الله يصطفي من الملائكة رسلا " ومن الناس " ( 2 ) ، وقال سبحانه : " إني جاعل في الأرض خليفة " ( 3 ) . وقال لإبراهيم : " إني جاعلك للناس إماما " قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " ( 4 ) ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله جعل للناس في حياته أن يولوا عليهم واليا " ، ولا أن يؤمروا على أنفهسم أميرا " ، بل كان هو في أيام حياته الذي يؤمر عليهم الأمراء ، ويولي الولاة ، وطاعته واجبة على العباد في حياته وبعد وفاته ، وسنته متبعة من بعده كما كانت متبعه في وقته ، وقد أمر عليهم عليا عليه السلام وأخذ عليهم بيعته في غير موطن ، كما ذكرنا ذلك وبيناه في هذا الكتاب ( 5 ) ، فكان علي صلوات الله عليه إمام الأمة بنص رسول الله صلى الله عليه وآله والتوقيف عليه كما يجب أن تكون كذلك الإمامة لا كما زعم هذا القائل : إنها تكون باختيار الناس وإجماعهم كما زعم أنهم أجمعوا على أبي بكر وما أجمعوا عليه كما قال ،
--> ( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) الحج : 75 . ( 3 ) : البقرة : 30 . ( 4 ) البقرة : 124 . ( 5 ) وفي نسخة - د - : في ذلك الكتاب .